محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

240

كشف الأسرار النورانية القرآنية

كثيرة في الباطن وغلظ تلك الثمار كالكمثرى المتوسطة ، ولونها وردي زاه من الخارج ، ولحمها مائل للوردية ، وأكلها لذيذ كثير الاستعمال فتعمل منها خبائص وتربى بالماء ، ويستخرج منها بالتخمير كؤل تشم منه رائحة الورد ، ويحضر منها سوائل تشرب على الموائد ، ويقال : إن هذه الثمار جيدة في الحميات الصفراوية والتهابات والدوسنطاريات فتكون مرطبة تنفع لتسكن العطش وغير ذلك ، وهناك صنف ثماره بيض وآخر سود من الخارج ، وتختلف أسماؤها عندهم مثل جمبور وجمبوز وغير ذلك يقرب من هذا النوع في الثمر نوع آخر سماه بعضهم مرطوس ملكنس نسبة لملكة بفتح الميم مدينة تجاه جزيرة سمطرى ، واستنبت بجهات كثيرة ، وثمرة كمثرى أحمر قوي الاحمرار مقبول تفوح منه رائحة الورد ، ولذا يؤكل كثيرا ولكن أقل من الجمبوز الذي يفضل عليه في جميع الأحوال ، ومطبوخ قشره يستعمل دواء قابضا في الدوسنطاريا والخبوريا والسوائل البيض المهبلية ونحو ذلك ، ومن أنواعه ما يسمى عند مرتيوس مرطوس قولفور أي السامي الزهر ثمره أحد الثمار المقبولة في البريزيل ، وهو عنبي أحمر بنفسجي عذب الطعم ويعمل منه شراب ونبيذ كؤل وغير ذلك ، وقالوا : إن هذا الثمر في حجم الليمون الصغير مستدير مسود في طعم العنب مقبول غاية القبول في الأمراض الحمية ، فقد تمت أجناس المشتبهات وستأتي في الخاتمة تتمة في باقي أجناس هذه الرتبة من المتشابهات واللّه المستعان . ( مسألة مهمة ) في قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأنعام : الآية 141 ] . أما قوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ الأنعام : الآية 141 ] . ففيه أبحاث : ( البحث الأول ) قرأ ابن عامر وأبو عمرو وعاصم « حصاده » بفتح الحاء والباقون بكسرها قال الواحدي : قال جميع أهل اللغة يقال حصاد وحصاد وجذاذ وجذاذ وقطاف وقطاف وجداد وجداد وقال سيبويه جاؤوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعال وربما قالوا فيه فعال . ( البحث الثاني ) في تفسير قوله : وَآتُوا حَقَّهُ [ الأنعام : الآية 141 ] . ثلاثة أقوال : ( الأول ) : قال ابن عباس في رواية عطاء يريد به العشر فيما سقت السماء ونصف العشر